السيد محمد تقي المدرسي

113

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

6 / ومن آيات البينة شهادة الصديقين . فمع كل نبي صديق من قومه يشهد له ، وهو آية البينة عنده . فمع النبي موسى أخوه هارون ، ومع النبي سليمان آصف ، ومع النبي عيسى يحيى عليهم السلام ، ومع النبي محمد صلى الله عليه وآله ابن عمه ووصيه وأخوه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . قال الله تعالى : ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً اوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْبِهِ مِنَ الاحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ) ( هود / 17 ) وإذا أراد أحد الهدى فإن قراءة سريعة لسيرة الصديقين ، وإيثارهم ، وتفانيهم ( في نصرة رسل الله ) تكفيه حجة بأنهم كانوا على بينة من الله . ولولا تلك البصيرة التي كانوا عليها لما قدموا كل ما يملكون في سبيل تلك الدعوة . من هنا قال الله سبحانه : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكينَ ) ( يوسف / 108 ) فهم جميعاً على بصيرة وعلى بينة ، وهذه شهادة صدق الدعوة . 7 / ولأن الرسول على بينة ، فهو على ثقة تامة من نصر الله . ومن هنا فهو يتوكل على ربه ، ويقتحم غمار التحديات بعزم واستقامة وسكينة . من هنا ختم النبي شعيب عليه السلام تحديه مع قومه ، بأنه على الله يتوكل وإليه ينيب . قال ربنا سبحانه ( عن النبي شعيب عليه السلام ) : ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَآ ارِيدُ أَنْ اخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ ارِيدُ إِلَّا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ انِيبُ ) ( هود / 88 ) ونستفيد من الآية ؛ إن رزق الله الحسن للنبي ( من بنية جسدية سليمة ، وخلق إنساني عظيم ، وسلوك اجتماعي جميل ، وحياة فاضلة ، ونفس مطمئنة ، وتوفيق مبارك في مختلف أنشطته وكذلك تطبيقه العملي لما يلفظه قولًا ، وإرادته الاصلاح في الناس ، وثقته التامة بربه . . ) كل أولئك آيات البينة التي هو عليها . وإذا أخذنا مثلًا الاصلاح الذي كان يهدفه النبي شعيب في قومه ، فإنه يكفي دليلًا على صدق دعوته . ذلك لأن كثيراً من بنود الاصلاح كانت واضحة لوجدان الناس . فإيفاء الكيل والوزن ، وتجنب الفساد ، وتأليف الأفئدة ، والاهتمام بالمحرومين ، وما أشبه . . حقائق فطرية يشهد بصدقها ضمير كل حي . وهكذا كانت رسالات الأنبياء عليهم السلام كافية دليلًا على